علي الأحمدي الميانجي
315
مكاتيب الأئمة ( ع )
وقد ولّاه أمير المؤمنين عليه السلام لمَّا بويع على مكّة والطَّائف ، كما في الطَّبري « 1 » ، أنَّه ولّاه المدينة ، والأوَّل أصحّ ، لأنَّه أشهر ، بل متّفق عليه بين المؤرّخين ، ومخالفه ينتهي إلى الزُّبَيْر بن بكَّار ، ولعلَّ ابن قُتَيْبَة أيضاً ينتهي إليه ، ويمكن الجمع بين القولين بقول ثالث ، وهو أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام عزل خالد بن العاص بن هِشام عن مكّة ، وولّاها أبا قَتادَة الأنصاريّ ، ثُمَّ عزله وولّاها قُثَم ، كما في الإصابة ، والاستيعاب ، فلعلّ قُثَم كان على المدينة حين كان أبو قَتادَة على مكّة ، ثُمَّ عزل أبا قَتادَة ، وولّى قُثَم على مكَّة ، وولّى سَهْل بن حُنَيْف على المدينة ، وعلى أيّ حال ، فقد كان قُثَم على مكّة والطَّائف ، حَتَّى قتل أمير المؤمنين عليه السلام . وتوفّي قُثَم في زمن معاوية بسمرقند شهيداً ، كما في أُسْد الغابَة والإصابة والإستيعاب . وله أقاصيص في الكرم ، ووفور العطاء ، ومدحَه الشُّعراء ، وقد ذكرها أبو الفرج . « 2 » ولم أعثر إلى الآن على قدح فيه ، بل قال الطَّبري : أنَّه كان وَرِعاً فاضِلًا ، بل هذا الكتاب يدلّ على جلالته ، ولم يذكره قَيْس بن سَعْد بطل الشِّيعة ، وخطيب الأنصار بسوء ، حين خطب بعد فرار عُبيد اللَّه إلى معاوية ، مع أنَّه وقع في عبد اللَّه ، وعُبيد اللَّه ، والعبَّاس . وهذا ، أيضاً يدلّ على جلالته ، إلَّا أنَّه فرّ وخلّى مكّة لبُسر بن أرطاة لعنه اللَّه تعالى ] . « 3 »
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 455 و 492 وج 5 ، الإمامة والسياسة : ج 1 ص 53 وراجع : أُسد الغابة : ج 5 ، ص 316 الرقم 5254 ، الإصابة : ج 6 ص 351 الرقم 8767 ، الاستيعاب : ج 4 ص 64 الرقم 2648 . ( 2 ) راجع : سفينة البحار : ج 2 ص 408 وقاموس الرجال . ( 3 ) راجع : الطبقات الكبرى : ج 7 ص 367 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 3 ص 441 ، المنتخب من ذيل المذيّل للطبري : ص 38 .